خليل الصفدي
336
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
4267 جمال الدين نائب الكرك آقوش الأمير جمال الدين الأشرفيّ نائب الكرك ، كان نائب الكرك ثمّ ولّاه السلطان نيابة دمشق بعد إمساك الأمير سيف الدين كراي ، فأقام قليلا ، وعزله بالأمير سيف الدين تنكز ، وتوجّه إلى مصر . وكان معظّما إلى الغاية يجلس رأس الميمنة ويقوم له السلطان إذا دخل ميزة له عن غيره . وكان لا يلبس المفرّك ولا المصقول ، ويتوجّه إلى الحمّام في السّحر وهو حامل الطّاسة والمئزر ويقلب عليه الماء ويخرج وحده من غير بابا ولا مملوك . فاتّفق أن رآه بعض من يعرفه فأخذ الحجر وحكّ رجليه وغسّله بالسدر ولم يكلّمه كلمة واحدة ، فلمّا خرج طلبه ورماه وقتله وقال : أنا ما لي مملوك ، ما عندي بابيّة ، ما لي غلمان حتى تتجرّى « 10 » عليّ . وعمر جامعا ظاهر الحسينيّة ، وكان إذا توجّه إليه عرف الناس خلقه فلا يدخل معه أحد من مماليكه ويخرج قوّام « 12 » الجامع ولم يبق معه أحد ، ويدور هو الجامع وحده يتفقّده ويبصر إن كان تحت الحصر تراب أو في القناديل تراب ، فأيّ خلل رآه أحضر القيّم وضربه . فلمّا كان بعض الأيّام وهو بمفرده في الجامع المذكور لم يشعر إلّا وجنديّ من أكراد الحسينيّة قد بسط سفرة وقصعة لبن ورقاق في وسطها وقال : بسم اللّه ! فالتفت إليه وقال : من أعلمك بي أو دلّك عليّ ؟ قال : واللّه ولا أحد ! فطلب مماليكه وأكل وأمر له بستّمائة درهم . فاتّفق أن أتاه كرديّ آخر في الجامع بعد ذلك بمثل ذلك ، فرماه وضربه ستّمائة عصا . - وكان قد اتّخذ له صورة معبد في
--> ( 10 ) تتجرى ، كذا في الأصل والمقصود « تتجرأ » . ( 12 ) قوام ، الأصل : قومه ، أعيان العصر 217 ب 7 . ( 4267 ) قارن بأعيان العصر 217 أ 10 ، والدرر الكامنة ، رقم 1023 ، والمنهل الصافي 5 ب .